المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((شمس دنيا المنام))دراسة إسلامية شاملة في علم تفسير الرؤى


صفاء النية
02-24-2010, 06:28 AM
شـمـس دنـيـا المـنـام


دراسة إسلامية شاملة في علم تفسير الرؤى




الكتاب الأول
حقيقة الرؤى وأصول علم تفسيرها


تأليف
جمال حسين جمال الدين عبد الفتاح
مفسر الرؤى وباحث في علم تفسيرها


الإصدار الثاني
1430 هـ ـ 2009 م

صفاء النية
02-24-2010, 06:29 AM
إهداء
إلى أُمَّتي الإسلامية الحبيبة..أستحلفكم بالله العظيم! لا تَنسَوني من صالح دعائكم.


مقدمة الإصدار الثاني
الحمد لله الذي شرَّف يوسف (عليه السلام)، وميَّزه، ورفع شأنه بأن علَّمه تفسير الرؤى، فقال (سبحانه): ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ﴾ [يوسف:6].
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا مُحمَّدٍ، والذي كان من سُنَّته الاهتمام بالرؤى وتفسيرها، فكان (صلَّى الله عليه وسلَّم) يسأل عنها أصحابه بعد صلاة الفجر، فيقول لهم: «هل رأى أحد منكم البارِحَة رؤيا؟» (متفق عليه).
وصلاةً وسلاماً على آله وصحبه الأخيار الطيبين أجمعين.
ثم أما بعد: فقد شجعني حُسن استقبال المسلمين للإصدار الأول من هذا الكتاب (بفضل الله تعالى) على مزيد من البحث والاجتهاد (مُستعيناً بالله جل جلاله) سعياً إلى إثراء، وتطوير، وتحديث الكتاب، بما يقدم المزيد من الفوائد في موضوع الرؤى وعلم تفسيرها للمسلمين عامة، وللمهتمين خاصة.
وها هو ذا - أحبابنا في الله (تعالى) - الإصدار الثاني من هذا الكتاب بين أيديكم، ولعلكم (بمشيئة الله عزَّ وجلَّ) تُلاحظون الاختلاف والتميُّز بينه وبين الإصدار الأول، كما عساكم أيضاً أن تَلمَسوا بأنفسكم الجهد المبذول في ترقية الكتاب شكلاً ومضموناً.
وقبل أن أترككم مع الكتاب، أسأل الله (تعالى) أن ينفعكم به، وأسأله (سبحانه) أن يجعله حسنة لي ولأهلي في الدنيا والآخرة.

جمال حسين عبد الفتاح

صفاء النية
02-24-2010, 06:35 AM
.
1* ما هو مفهوم النوم في الإسلام؟


النوم في الإسلام هو حالة شبيهه بالموت، حيث يحدث النوم عندما يأخذ الله (عزَّ وجلَّ) روح الإنسان من جسده، فإذا كان في عمره بقيَّة، أعاد الله (سبحانه وتعالى) إليه روحه، فاستيقظ من النوم، أما إذا كان عمره قد انتهى، احتفظ الله (جلَّ جلاله) بروحه، فلم تَعُد إليه.
والنوم في الإسلام هو من الآيات التي تَدُل الإنسان على قدرة الله (تبارك وتعالى)، وتُذكِّره بالموت بشكل يومي؛ حتى لا تُنسيه الدنيا بمشاغلها مصيره الأخير وهدفه الكبير.
ومن ضمن الحِكَم التي خلق الله (عزَّ وجلَّ) النوم من أجلها هو أن يكون راحة لجسم الإنسان من تعب المعيشة، وآداة صيانة للجسم؛ لكي يستعيد بعده قدرته على أداء الأعمال المختلفة.
والله (تعالى) أعلم.(1)


2. ما هي الرؤيا؟


هي حالة خاصة من الوعي تحدث للإنسان أثناء النوم.
والله (تعالى) أعلم.(2) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn2)

3. ما هي الأشياء التي يُمكن أن يراها المسلم أثناء النوم؟

يمكن أن تندرج غالبية الأشياء التي قد يراها المسلم في نومه تحت عدة تصنيفات، ومنها:
1. صور: كرؤيا الإنسان، أو الحيوان، أو النبات، أو الجماد...إلخ.
2. أفعال: كرؤيا الأكل، أو الشرب، أو المشي، أو الطيران، أو الهروب...إلخ.
3. أصوات: كسماع صوت الإنسان، أو الحيوان، أو الطبيعة، أو الموسيقى...إلخ.
4. روائح: كشم الروائح الجميلة، أو الكريهة...إلخ.
5. مذاقات: كذوق الطعم الحلو، أو المرِّ، أو الحامض...إلخ.
6. مشاعر وأحاسيس: كالشعور بالحب، أو الكراهية، أو المتعة، أو الألم، أو الخوف...إلخ.
7. أفكار ومعلومات: كأن يرى الشخص في منامه أنه يفكر في أشياء معينة، أو أنه يدركها.



8. أشياء أخرى: ومن ضمنها:


رؤى لا يتذكرها المسلم، كأن يستيقظ من نومه، وقد أدرك أنه رأى رؤيا، ولكن دون أن يتذكر أية تفاصيل أو أحداث فيها، أو يستيقظ وقد أدرك أنه رأى رؤيا تدور حول معنى معين، ولكن يتذكر المعنى فقط الذي تتعلق به الرؤيا دون أن يتذكر أية تفاصيل أو أحداث في الرؤيا نفسها (وسوف نتاول هذه النوعيات الخاصة من الرؤى في سياق هذا البحث بمشيئة الله تعالى).
والله (تعالى) أعلم.(3) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn3)


4. ما هو الفرق بين الوعي في اليقظة والوعي في النوم؟

1.الوعي في اليقظة مصدره الأساسي الحواس الخمس (السمع، البصر، الشم، التذوق، اللمس)، بينما لا تكون هذه الحواس غالباً مصدراً للوعي أثناء النوم.
2. الوعي في اليقظة محدود بقوانين مادية معينة، ومُقيَّد بقيود لا يستطيع الإنسان الخروج عنها عادة، فلسمعه حدود، ولبصره حدود، ولحركة جسمه حدود. أمَّا في الرؤيا فتتسع حدود الوعي بشكل أكبر كثيراً من اليقظة، فيمكن أن يمر النائم بتجارب حسيَّة أو شعوريَّة (إن صح هذا التعبير) لا يستطيع التعرض لها في اليقظة كرؤياه نفسه يطير في الهواء، أو يتكلَّم مع الأموات، أو رؤياه للجنَّة أو النَّار، أو غير ذلك من أشباه هذه الأمور.
3. يستطيع الإنسان أن يتحكم بدرجة ما في وعيه ويختار أثناء اليقظة، فيسمع أو لا يسمع، وينظر أو لا ينظر، ويفعل أو لا يفعل، بينما قد يفقد هذه القدرة تماماً في رؤيا المنام، حتى ولو اعتقد في أثنائها أنه يتحكم فيها ويختار.
4. يختلف تفسير الوعي في أثناء اليقظة، عن تفسيره في أثناء النوم، فأغلب الأشياء التي يدركها الإنسان في اليقظة، لا تحتمل في العادة أي معنى أكبر مما يقوم المخ بتفسيرها به فوراً، فالسيارة سيارة، والطائرة طائرة، والسفينة سفينة...إلخ، أما الوعي في أثناء النوم (أو رؤيا المنام)، فقد يكون له تفسير مختلف عما يراه النائم، فقد تدل السيارة في المنام على شيء آخر غيرها، وكذلك الحال بالنسبة للطائرة، والسفينة، وغيرهما (وهو ما يُعرف بتفسير الرؤيا).
والله (تعالى) أعلم.(4) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn4)


5.كيف تحدث الرؤيا عند الشخص النائم؟ أو ما هو مصدرها؟

تحدث الرؤيا عند النائم بثلاث كيفيات:
1. يخلقها الله (عزَّ وجلَّ) في وعيه.
2. يَبُثُّها الشيطان في وعيه.
3. تُوَلِّدها نَفسُهُ في وعيه.
والله (تعالى) أعلم.(5) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn5)

6. ما هي النَّفس؟ وما هي رؤيا حديث النَّفس؟ ولماذا تحدث؟ وما هي أهميتها؟

يُقصد بالنفس ذلك الجزء غير الماديِّ في الإنسان، والمسؤول عن اتخاذ القرارات والتفكير.
أمَّا رؤيا «حديث النفس»، فهي نوع من أنواع الرؤى التي تحدث عندما تقوم نفس الشخص بإعادة عرض ما كان يُفكر فيه أو ينوي فعله في يقظته داخل وعيه في أثناء نومه على شكل رؤيا.
وليس لهذا النوع من الرؤى أية أهمية تُذكر في الإسلام، ما عدا فقط أن يعرف المسلم بوجودها، وبأنها يمكن أن تأتيه في منامه حتى يستطيع التمييز بينها وبين بقية الأنواع الأخرى من الرؤى.
والله (تعالى) أعلم.(6) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn6)


7.ما هي الرؤيا الشَّيطانيَّة؟ ولماذا تحدث؟ وما هي الصفات المميزة لها؟ وما هي أضرارها؟ وهل لها فوائد؟

الرؤيا الشيطانية هي نوع من أنواع الرؤى يسببه الشيطان للإنسان بغرض الإضرار به.
وتحدث هذه النوعية من الرؤى عندما يأتي الشيطان إلى النائم، فيتسلَّط عليه، ويجعله يرى أشياء معينه تؤذيه في أثناء النوم.
وتتميز هذه الرؤى بخمس صفات، لابد أن تتوافر واحدة منهم على الأقل فيها، وهي:
1. الحُزن والكآبة: فيرى النائم ما يجعله يستيقظ حزيناً، مهموماً، مُنقَبِض النَّفس كرؤى موت الأهل، واحتراق البيت، وطلاق الزوجة، والرسوب في المدرسة، والإصابة بمرض خطير، وغير ذلك من أمثال هذه الرؤى.
2. التَّخويف والإفزاع: فيرى النائم ما يجعله يستيقظ في حالة من القلق، والخوف، والرُّعب كرؤى الجن، والشياطين، والقتل، والتعذيب، والسقوط، وغير ذلك من أمثال هذه الرؤى.
3. العَبَث: فيرى النائم أشياء تافهة، وبلهاء، ولا معنى لها كرؤى الأغاني التافهة، والمزاح، والرقص، والتغيُّر في شكل الجسم وحجمه، وأشخاص في صور غريبة...إلخ.
4. الإيقاع بين الصالحين: كالمسلمين والمسلمات، والصالحين والصالحات، الأزواج والزوجات، أو المتحابين في الله (عزَّ وجلَّ) من عموم المسلمين أهل الخير والصلاح، أو أفراد الأسرة المسلمة الصالحة.
ومن أمثلة هذه الرؤى: رؤيا شخص مسلم صالح أن أخاه المسلم الصالح يقتله أو يسرقه، أو رؤيا شخص مسلم صالح أن زوجته المسلمة الصالحة تطلب الطلاق منه أو تخونه.
5. التشجيع على الكفر والمعاصي: ويهدف الشيطان بمثل هذه الرؤى إلى إضعاف إيمان المسلم، وصرفه عن سبيل الله (تعالى).
ومن أمثلة هذه الرؤى: رؤيا الحض على الكفر، والاستهزاء بالدين، والأمر بالمنكر كالزنا، والسرقة، وشرب الخمر...إلخ.
ومن الجدير بالذكر أيضاً، أن الرؤى السيئة التي تأتي بعد أوقات يكون المسلم فيها مع الله (تعالى) يُرجح بقوة أن تكون من الشيطان، كأن تكون الرؤيا بعد توبة، أو صلاة، أو عمل خير...إلخ.
أمَّا الضرر الذي يسببه هذا النوع من الرؤى، فهو ما قد يصيب المسلم بعدها عادة من حالة نفسية سيئة. وأمَّا فوائدها (إن كانت لها فوائد) فربما تكون تقوية شعور المسلم بعداوة الشيطان له، فيدفعه ذلك إلى الاقتراب من الله (عزَّ وجلَّ)، وتقوية علاقته معه (سبحانه وتعالى).
والله (تعالى) أعلم.(7) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn7)


8. كيف يحمي المُسلم نفسه من الرؤى الشيطانـيَّة وأضرارها؟

الأصل أن هذا النوع من الرؤى يقل جداً عند المُسلم الصالح؛ لصعوبة تسلُّط الشيطان عليه، بينما يزداد عند غيره بحسب درجة بُعدِه عن الإيمان والصلاح.
ويستطيع المُسلم (بمشيئة الله عزَّ وجلَّ) أن يحمي نفسه من هذا النوع من الرؤى من خلال الإقبال على الله (سبحانه وتعالى) بتقوية التزامه الديني والأخلاقي، وكذلك بالمداومة على آداب النوم وأذكاره (راجع ملحق آداب النوم وأذكاره في مؤخرة الكتاب).
والله (تعالى) أعلم.(8) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn8)



(1) حاشية السؤال الأول:
قال الله (تبارك وتعالى) في كتابه الكريم: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الزمر:42].
اختلف العلماء حول معنى النفس التي يتوفَّاها الله (جلَّ جلاله) أو يقبضها عند النوم، والمذكورة في الآية الكريمة، فقال بعضهم أنها الروح نفسها التي يقبضها الله (عزَّ وجلَّ) عند الموت، وقال آخرون أنها شيء آخر غير هذه الروح، وأقر آخرون بالعجز عن الخوض في هذا الموضوع.
والراجح أن المقصود بالنفس المقبوضة عند النوم في الآية الكريمة هي الروح التي يقبضها الله (سبحانه وتعالى) عند الموت، والدليل على ذلك ما جاء في الآثار الصحيحة عن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم)، وعن الصحابي عبد الله بن عباس (رضي الله تعالى عنهما)، والتي تشير صراحة إلى أن ما يُقبَض أثناء النوم هو الروح. فقد جاء عن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) أنه قال لجماعة من الصحابة (رضي الله تعالى عنهم) عندما استيقظوا بعد طلوع الشمس، وقد فاتتهم صلاة الفجر: «إن الله قَبَضَ أرواحكم حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء» (متفق عليه). وأيضاً، جاء عنه (صلَّى الله عليه وسلَّم) أنه كان يقول عند استيقاظه من النوم: «الحمد لله الذي عافاني في جسدي، وردَّ علي روحي، وأذِن لي بذكرِه» (حديث حسن - رواه الترمذي).

وكذلك، فقد جاء عن الصحابي عبد الله بن عباس (رضي الله (تعالى) عنهما) أنه قال في تفسير قول الله (تعالى): ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾: «تلتقي أرواح الأحياء والأموات (أي في منام الأحياء)، فيتساءلون بينهم، فيُمسكاللهأرواح الموتى، ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها» (مجمع الزوائد - رجاله رجال الصحيح).
وكذلك، قال الله (تبارك وتعالى): ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:60].
وكذلك، قال الله (جلَّ جلاله): ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الروم:23]؛ أي أن النوم هو من آيات الله (تبارك وتعالى) الدَّالة على قدرته (عزَّ وجلَّ).
وكذلك، قال الله (سبحانه وتعالى): ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً﴾ [النبأ:9]؛ أي أن الله (تعالى) قد جعل النوم راحة للجسم.
وكذلك قال النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم): «النوم أخو الموت» (السلسلة الصحيحة - صحيح الجامع)؛ لأن الله (عزَّ وجلَّ) يتوفى الأنفس في كليهما.
وربما يتسائل البعض: كيف يمكن أن تُقبض روح إنسان في المنام فيموت، بينما تُقبض روح إنسان آخر في المنام فلا يموت؟ فنقول: سبحان من قدر على أن يقبض روح هذا فيموت، ويقبض روح ذاك فلا يموت.
والله (تعالى) أعلم.


(2) حاشية السؤال الثاني (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftnref2):

الوعي هو قدرة الشخص الطبيعي على إدراك ما حوله من الأشياء العادية، وهذا هو الوعي الخِلقي الذي يدرك به الناس ما يحيط بهم من أمور معايشهم. أما في أثناء النوم، فيُفترض أن يفقد الشخص هذا الوعي، ليتكون لديه نوع آخر من الوعي، وهو رؤى المنام.
ويتميز هذا النوع من الوعي في المنام تميُّزاً كبيراً عن الوعي في اليقظة، سواء من حيث المصدر، أو الشكل، أو المعنى (وسوف نتناول هذه النقطة بالتفصيل في سياق هذا البحث بمشيئة الله تعالى).
وقد اختلف العلماء المسلمون قديماً في تعريف الوعي الذي يحدث في أثناء النوم، أو ما يُسمَّى بـ «رؤيا المنام»، فقال بعضهم عنها أنها «إدراكات»، بينما قال آخرون أنها «اعتقادات»؛ أي إدراكات أو اعتقادات يكتسبها الرائي أو تُعرَض له في المنام.
ويُقصد بكلمة «إدراكات» أنها «معلومات»؛ أي أمور تصل إلى علم الشخص أو وعيه على حقيقتها، بينما يُقصد بكلمة «اعتقادات» أنها «تصورات»، أي أمور تصل إلى علم الشخص أو وعيه أيضاً، ولكن ليست بالضرورة على حقيقتها. ولتوضيح الفرق بين كليهما نقول على سبيل المثال: «يدرك المؤمن أن الله (تعالى) يراقبه ويحاسبه على أعماله، بينما يعتقد الكافر - أو يتصور - أن الله (تعالى) لا يراقبه ولا يحاسبه على أعماله».
والظاهر أن من سمَّاها «اعتقادات» قد أطلق عليها ذلك على أساس أن ما يراه الشخص في منامه هو غير حقيقي قياساً على اليقظة، بل يعتقد النائم أنه حقيقي في أثناء المنام فقط؛ بمعنى أن النائم قد يرى نفسه مثلاً في رؤيا أنه يطير، أو يسافر إلى بلاد بعيدة، أو يَقتُل، أو يَسرِق، ويعتقد في المنام أنه يفعل ذلك حقاً، إلَّا أنه نائم في الواقع، ولا يفعل أي شيء من هذه الأشياء التي يراها في منامه.
أما من قال عن الرؤى أنها «إدراكات»، فيظهر أنه قد قال ذلك قياساً على ذاتها، وليس على اليقظة؛ بمعنى أنها معلومات يستقبلها وعي النائم، ويتم اختزانها في عقله مثلها مثل المعلومات التي يستقبلها العقل في أثناء اليقظة ويختزنها.
والظاهر أن كليهما صحيح من وجه، فهي إدراكات من حيث أنها جزء من المخزون الإدراكي للعقل، وهي في نفس الوقت اعتقادات من حيث أن النائم يمُر فيها بتجارب حِـسِّيـَّة في حين أن الحواس لا تُمارسها فعليّاً.
والله (تعالى) أعلم.


(3) حاشية السؤال الثالث: (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftnref3)

(1) يُثار هُنا سؤال، وهو: هل يصح لغويّاً استخدام الفِعل «رأى» - والذي يُستخدَم عادة للتعبير عن الرؤية البصرية - لتوصيف رؤى المنام في حين أن حاسة البصر تكون معطلة أثناء النوم؟


والجواب: أن الفعل «رأى» لا يُستخدم فقط للدلالة على ما يراه المسلم ببصره، بل قد يُستخدم أيضاً للدلالة على معانٍ أخرى.
فعلى سبيل المثال: قد يأتي الفعل «رأى» أحياناً بمعنى «عَلِمَ»، كما في قول الله (تعالى): ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون:1]؛ أي أعَلِمتَ الذي يُكذِّب بالدين.
وقد يأتي أحياناً أخرى للتعبير عن الرأي الشخصي، كأن يُقال: «أرى أن نؤجل السَّفر إلى الأسبوع القادم حتى نستعد له».
وكذلك، يصح لغويّاً أن يُستخدم الفعل «رأى» للتعبير عن رؤى المنام، ولا يوجد دليل على جواز ذلك أقوى من ذكر هذا الفِعل في القرآن الكريم للتعبير عن رؤيا منام، كما في قول الله (تعالى): ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف:4].
(2) وسؤال آخر، وهو: ما الفرق اللغوي بين كلمة «رؤية» (بالتاء)، وكلمة «رؤيا» (بالألِف)؟ والجواب: أنه لا يوجد فرق لغوي بينهما، فيُجوز أن تُستخدم أي منهما للتعبير عن رؤيا المنام، ولكن يكثُر استعمال كلمة «رؤيا» (بالألِف) للمنام، بينما يقِلُّ استعمال كلمة «رؤية» (بالتاء) له.
وقد استُخدمت كلمة «رؤيا» (بالألِف) في القرآن الكريم للتعبير عن رؤية بصرية، وليست منامية، كما في قول الله (تعالى) عن حادثة الإسراء والمعراج: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ [الإسراء:60].
(3) وسؤال ثالث، وهو: هل يجب أن تحتوي الرؤيا على صورة أو أكثر؟ أم يمكن أن يرى النائم رؤيا لا صورة فيها كأن تقتصر رؤياه على شم رائحة معينة أو على سماع صوت معين مثلاً؟ والجواب هو: أن الأصل في الرؤى والغالب عليها أنها تحتوي على صورة أو أكثر، فإن حدث غير ذلك، فهو قليل، كأن يرى النائم على سبيل المثال أحياناً أنه يسمع كلاماً فقط، وهذا نوع من الرؤى يُطلق عليه «الهاتِف».
وأذكر في هذا السياق أني كنت قد رأيت وأنا في حوالي الثامنة عشر من العُمر (وقبل أن يَمُنَّ الله تعالى عليَّ بنعمة الهداية الكاملة) هاتِفاً سمعت فيه من يقول لي: ﴿اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ﴾ [البقرة:257]، فتحقَّقَت بفضل الله (جلَّ جلاله)، وكان ما كان من نعمة الله (عزَّ وجلَّ) عليَّ بانصلاح الحال، ولله (تعالى) الحمد والمنة.
والله (تعالى) أعلم.


(4) حاشية السؤال الرابع (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftnref4):

(1) ما يظهر أن الشخص يفقد إحساسه بالزمان والمكان في أثناء النوم. والدليل على ذلك ما جاء في قصة أهل الكهف التي حكى عنها القرآن الكريم مما يدل على أنهم فقدوا إحساسهم بالزمان والمكان.
فأمَّا فقدانهم الإحساس بالزمان، فدل عليه قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف: 19]. فهنا اعتقدوا أنهم ناموا لمدة يوم أو ساعات، على الرغم من أنهم قد ناموا ثلاثمائة وتسع سنين، كما في قول الله (سبحانه وتعالى): ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾ [الكهف:25].
وأمَّا فقدانهم الإحساس بالمكان، فدل عليه قول الله (جلَّ جلاله) على لسانهم: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً﴾ [الكهف:19]. فعندما استيقظوا بعد هذه السنين الطويلة جداً، لم يدركوا التغيرات التي حدثت للمدينة التي كانوا يعيشون فيها من تعاقب الأجيال، وتبدل الأحوال، وظنوا أنها نفس مدينتهم التي تركوها، فأرادوا أن يبعثوا واحداً منهم بالمال؛ ليشتري لهم طعاماً، مع أخذه الاحتياط والحذر من أهل مدينتهم التي خرجوا منها.
(2) نظراً لأن ما يستطيع النائم أن يفعله (إن صح هذا التعبير) في الرؤيا هو أوسع، وأكبر، وأيسر مما يستطيع أن يفعله في اليقظة، فقد دَرَج الناس على استخدام كلمة «الحُلم» أو «الأحلام» للتعبير عن الأمنيات أو التطلعات الشاقة التي يصعب تحقيقها في الواقع أو يستحيل، فإذا تحققت هذه الأمنيات قالوا: «حققنا حُلماً»، فيُقال مثلاً: «كان الطيران حُلماً للبشرية على مر العصور حتى تحقق».
وكذلك، تُستخدم هذه الكلمة في التعبير عن الأوهام، والظنون، والتصورات البعيدة عن الواقع، فيُقال مثلاً: «إذا كان الكافر يظن أنه سوف يدخل الجنة بكفره، فهو يحلُم».
كما يُستخدم تعبير «أحلام اليقظة» (وهو تعبير مترجم) للدلالة على الأمنيات الجميلة التي يسرح الإنسان بعقله في تحقيقها دون أن تتحقق في الواقع.





(3) ليس للنائم أي اختيار في رؤياه على الأرجح، بل هي مفروضة عليه. والدليل على ذلك أن الله (عزَّ وجلَّ) لا يُحاسِبه على فترة النوم، بل إنها لا تُحسب عليه من عمله أصلاً، كما جاء في قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم): «رُفِعَ القلم عن ثلاثة»، وذَكَرَ منهم «النائم حتى يستيقظ» (حديث صحيح - صحيح الجامع).
والله (تعالى) أعلم.


(5) حاشية السؤال الخامس (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftnref5):

الدليل على أن الرؤى تندرج تحت هذه الأنواع الثلاثة هو قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم): «الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الله» (رواه البخاري).
والله (تعالى) أعلم.

(6) حاشية السؤال السادس (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftnref6):

(1) استنبطت التعريف المذكور للنفس من أحاديث النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) عن رؤيا حديث النفس كالتالي:
قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) واصفاً رؤيا حديث النفس بأنها: «ما يُهِمُّ به الرجل في يقظته، فيراه في منامه» (حديث صحيح - السلسلة الصحيحة)؛ ومعنى «يُهِمُّ به»: ينوي القيام به.
فاستنتجت من الحديث الشريف أن النفس مسؤولة عن اتخاذ القرارات.
وكذلك، جاء في حديث آخر عن رؤيا حديث النفس أنها: «الأمر يُحِّدِّث به نفسه (أي الإنسان) في اليقظة فيراه في المنام» (حديث صحيح - السلسلة الصحيحة).
فاستنتجت منه أن النفس مسؤولة عن التفكير.
وليس معنى ذلك أن النفس مسئولة عن اتخاذ القرارات والتفكير فقط، بل قد تكون لها وظائف أخرى مثل احتواء بعض المشاعر (كالخوف مثلاً)، كما في قول الله (تعالى): ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى﴾ [طه:67].
وقد تأتي كلمة «النفس» للدلالة على معانٍ أخرى كالروح مثلاً (راجع حاشية السؤال الأول).
(2) الدليل على كيفية حدوث رؤيا حديث النفس هما الحديثان النبويَّان السابقان حيث يُفهم منهما أن رؤيا حديث النفس هي انعكاس منامي لما يفكر فيه الشخص في اليقظة أو ينوي فعله.
(3) الدليل على أنه ليس لرؤيا حديث النفس أهمية هو:
أولاً: أنه لا يوجد أي نص في القرآن الكريم أو السنة النبوية يشير إلى أن لها أية أهمية أو معنى.
وثانياً: ما رُوي عن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) أنه قال عن رؤيا حديث النَّفس: «وليست بشيء» (حديث حسن لغيره - المطالب العالية).
والله (تعالى) أعلم.

(7) حاشية السؤال السابع: (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftnref7)

(1) الشيطان هو مخلوق من جنس الجن، والجن مخلوق من النار؛ لقول الله (تعالى): ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف:50]، وكذلك لقوله (سبحانه): ﴿وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر:27].
وهو كافر؛ لقول الله (تعالى): ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:34]. وهو يعيش على الأرض التي يعيش عليها الإنسان؛ لقول الله (تعالى): ﴿قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً﴾ [البقرة:38]. وهو يتزوَّج ويتكاثر؛ لقول الله (تعالى): ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ [الكهف:50].
وهو يعادي الإنسان منذ زمن بعيد؛ لقول الله (تعالى): ﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ﴾ [طه:117]. وهو يسعى في إيذاء الإنسان وإضلاله باستمرار؛ لقول الله (تعالى) على لسان إبليس: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء:62]؛ ومعنى «أحتنِكَنَّ ذُريَّته»: أي أُضِل ذُريَّة آدم.
وهو خفي على الإنسان، بينما لا يخفى عليه الإنسان؛ لقول الله (تعالى): ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف:27].
وكذلك، فإن للشيطان نوعاً من التأثير على الإنسان يقل في درجته كلَّما كان الإنسان مسلماً، صالحاً، قريباً من الله (عزَّ وجلَّ)، يقول الله (تعالى): ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر:42].
كما تتعدد أشكال تأثيره على الإنسان، فأبرزها التشجيع على ارتكاب الشر، والإبعاد عن عمل الخير، وهذا ما يُسمَّى بالغواية أو الوسوسة، كما في قول الله (تعالى): ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف:20].
ومن ضمن تأثيره على الإنسان أيضاً الإيذاء الجسدي كالسِّحر والمسِّ، كما في قول الله (تعالى): ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص:41].
وقد يأتي هذا التأثير الشيطاني على شكل رؤيا منام كما تقدَّم ذكره.
(2) من بين الأدلة الشرعية على الصفات التي يتصف بها هذا النوع من الرؤى الآتي:
أولاً: قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) عنها أنها: «رؤيا تحزينٌ من الشيطان» (رواه مسلم).
وثانياً: قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) عنها أنها: «تخويف الشيطان» (رواه البخاري).
وثالثاً: قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم): «إذا حَلَمَ أحدُكُم فلا يُخبِرْ أحداً بتَلَعُّبِ الشيطانِ به في المنام» (رواه مسلم).
(3) أما الإيقاع بين الصالحين، فهذا من أعمال الشيطان التي جاء ذكرها في القرآن الكريم في قول الله (تبارك وتعالى): ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء﴾ [المائدة:91]. وقد يفعل الشيطان ذلك من خلال رؤى المنام، وعلى الصالحين أن يحذروا من أن يمنحوا الشيطان الفرصة لإيقاع العداوة والبغضاء بينهم بهذه الطريقة الرديئة.
(4) أما التشجيع على الكفر والمعاصي، فهذا من أعمال الشيطان التي جاء ذكرها في القرآن الكريم في قول الله (تعالى) على لسان الشيطان: ﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ﴾ [النساء:119].
وقد يقوم الشيطان بهذا الإضلال للناس من خلال الرؤى.
ومن أمثلة هذا النوع من الرؤى: أن يأتي الشيطان (لعنه الله تعالى) لإنسان مسلم صالح في المنام، فيريه رؤى فيها استهزاء بالدين (والعياذ بالله تعالى)، أو قد يقول له في المنام أنه ربه، أو أنه نبي من الأنبياء، ثم يأمره بالكفر، والفسوق، والعصيان (والعياذ بالله تعالى).
ويرجو الشيطان من وراء هذا النوع من الرؤى أن يستيقظ المسلم بعدها وقد اهتز إيمانه، وأحاطت به الشكوك.
حفظنا الله (عزَّ وجلَّ) والمسلمين من شر الشيطان ومكائده.
(5) الدليل على سوء تأثير هذا النوع من الرؤى على الإنسان ما جاء في الحديث الشريف من تسميتها بـ «الرؤيا السوء»، كما في قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم): «الرؤيا السوء من الشيطان» (رواه مسلم). وكذلك، جاء عن أبي سَلَمَة (رضي الله تعالى عنه) أنه قال: لقد كنت أرى الرؤيا فتُمرِضُنِي، حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت لأرى الرؤيا تمرضني، حتى سمعت النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) يقول: «الرؤيا الحسنة من الله، فإذا رأى أحدُكُم ما يُحِبُّ، فلا يحدِّث به إلا من يُحِبُّ، وإذا رأى ما يكرَهُ، فليَتَعَوَّذ بالله من شرِّها، ومن شر الشيطان، وليَتْفِل ثلاثاً، ولا يُحَدِّثْ بها أحداً، فإنها لن تَضُرَّه» (متفق عليه).
فمن خلال كلمات وردت في الحديثين السابقين مثل «فتُمرِضُني» أو «يكره» يظهر سوء تأثير مثل هذا النوع من الرؤى على المسلم، إلا أن يحفظه الله (عزَّ وجلَّ).
والله (تعالى) أعلم.


(8) حاشية السؤال الثامن (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftnref8):

يقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم): «في آخر الزمان لا تَكَادُ رؤيا المؤمن تكذب» (حديث صحيح - رواه أحمد)؛ ومعنى الحديث أن أغلب رؤى المؤمن تكون من الله (تعالى)، وبالتالي، يندر تدخل الشيطان فيها.
ومن الثابت بالقرآن الكريم أن تسلط الشيطان على المسلم يقل كلما كان قريباً من الله (سبحانه)، بينما يزيد كلما كان بعيداً عن الله (جلَّ جلاله)، حيث يقول الله (عزَّ وجلَّ) للشيطان: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر:42].

وبناء على ما سبق، فمن البديهي أن تندر الرؤى التي تكون من الشيطان عند الصالحين، وتزداد عند من هم دونـهم في الصلاح.
وقد جاء في كتاب فتح الباري لابن حجر في هذا المعنى: «فالصالح قد يرى الأضغاث، ولكنه نادر لقلة تمكن الشيطان منهم، بخلاف عكسهم، فإن الصدق فيها نادر؛ لغلبة تسلط الشيطان عليهم».
ولاشك أن تقوية الالتزام الديني والأخلاقي للمسلم، وتقربه إلى الله (تعالى) هو السبيل إلى حفظه من كل شر، وليس فقط من شر الشيطان في المنام. ويكفي كدليل على ذلك قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم): «احفظ الله يحفظك» (حديث صحيح – رواه الترمذي).
فالصالح محفوظ من الله (تعالى)، أما الفاسد البعيد عن طريق الله (تعالى)، فيقول الله (عزَّ وجلَّ) فيه: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف:36]؛ ومعنى «يعشُ»: أي يُعرِض ويبتعد، ومعنى «نُقيِّض له»: أي نُسلِّط عليه.

وكذلك، فالمواظبة على أذكار النوم وآدابه مهمة جداً للوقاية والتحصين من هذا النوع من الرؤى المؤذية (يمكن مراجعتها في ملحق خاص في مؤخرة هذا البحث).
والله (تعالى) أعلم.

صفاء النية
02-24-2010, 06:40 AM
1. ما هي الرؤى المُفزِعة؟ وما هي أسبابـها؟ وكيف يتعامل المسلم معها؟

الرؤيا المُفزعة هي نوع من أنواع الرؤى التي تنتاب المسلم عند الاستيقاظ بعدها حالة من الخوف الشديد أو الرعب.
ولهذا النوع من الرؤى ثلاثة أسباب:
1.أسباب نفسية وجسدية (الكابوس).
2.رؤيا من الشيطان (لعنه الله تعالى).
3.رؤيا من الله (عزَّ وجلَّ).
للتعامل مع هذا النوع من الرؤى، ينبغي لرائيها أولاً أن يستبعد تماماً وجود أية أسباب نفسية أو جسدية يمكن أن تكون سبباً في حدوثها كمرض نفسي، أو صدمة عصبية يُعاني الشخص منها...إلخ.
فأحياناً تكون الحالة الجسدية (جوع، عطش، رغبة في التبول...إلخ) أثناء النوم سبباً في أن يرى النائم أشياء لها علاقة بذلك.
أما الرؤيا المفزعة التي يتسبب فيها الشيطان، فيمكن للمسلم تخفيف آثارها السيئة بالتعامل معها بعد حدوثها كالتالي:
1. الاستعاذة بالله (عزَّ وجلَّ): أي الاستعاذة من شر الشيطان، وشر الرؤيا.
2. النوم على الجانب الآخر: أي بتغيير وضع الجسم في النوم إلى الجانب الآخر.
3. البصق جهة اليسار: وهو بصق خفيف مثل النفخ دون لُعاب ثلاث مرات.
4. الصلاة: أي أن يقوم المسلم من فراشه، ويصلِّي لله (عزَّ وجلَّ).
5. عدم التحدث بالرؤيا: وذلك مُستحبٌّ حتى لا يُحزِن عليه حبيباً، ولا يُشمِت به عدواً، ولا يثير عند من يحكي له الرؤيا شكوكاً أو مخاوف لا أساس لها، وكذلك، حتى لا تقع الرؤيا في يد جاهل، فيفسِّرها له على الشَّر، فيُسبب ذلك للرائي مزيداً من المعاناة.
وبالتالي، فمن الأفضل أن يبحث الرائي عن عالِم بالرؤى ذي أمانة، وكفاءة، ودين، فيستشيره فيها، وإلَّا فمن الأفضل ألا يخبر بها أحداً.
ومع ذلك، فقد يأتي الفزع أحياناً في رؤيا من الله (تعالى)، فيكون له معنى يفهمه علماء تفسير الرؤى، إلا أنه من الراجح أن يندر الفزع في الرؤى التي تكون من الله (عزَّ وجلَّ) للمسلم الصالح؛ رحمة من الله (سبحانه) به.
والله (تعالى) أعلم.(9) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn1)
2. ما هي الرؤى التي تكون من الله (عزَّ وجلَّ)؟ وهل لها معانٍ؟

الرؤى التي تكون من الله (عزَّ وجلَّ) هي معلومات يخلقها (سبحانه وتعالى) في وعي النائم؛ لإخباره بأشياء معينة.
وبالتالي، يختلف هذا النوع من الرؤى عن النوعين الآخرين من حيث أنه رسالة ذات معانٍ مهمة من الله (جلَّ جلاله) للإنسان.
والله (تعالى) أعلم.(10) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn2)

3. ما هي المعاني التي تدل عليها الرؤى التي تكون من الله (عزَّ وجلَّ)؟

هي معانٍ يدل غالبها على أحداث حياة الإنسان سواء ماضيه، أو حاضره، أو مستقبله.
ويمكن حصر غالبية المعاني العامة التي يمكن أن تدور حولها هذه الرؤى الإلهية في ثلاثة أشياء، وهي:
1. البُشرى بالخير أو الإنذار بالشَّر: وفيها إخبار للشخص بأشياء ستحدث له أو لغيره في المستقبل (بإذن الله تعالى)، أو قد حدثت له أو لغيره في الماضي، أو قد تحدث له أو لغيره في الحاضر سواء كانت هذه الأشياء سعيدة أم حزينة.
2. الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر: وفيها نصيحة إمَّا لتشجيع الشخص على فعل خير، وإمَّا لتحذيره من ارتكاب شر أو ضرر.
3. إظهار الحقائق وإقرار الوقائع: وفيها إمَّا إخبار للشخص بمعلومة لا يعرفها، وإمَّا التأكيد على معلومة يعرفها.
والله (تعالى) أعلم.(11) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn3)
4. ما هي طبيعة الرؤى التي تكون من الله (عزَّ وجلَّ)؟

لهذا النوع من الرؤى طبيعتان مختلفتان، قد تنفصلان عن بعضهما، فتكون هذه في رؤيا، وتلك في رؤيا أخرى، وقد تجتمعان معاً في رؤيا واحدة، فتُشكِّلان طبيعة ثالثة، وتتمثل هذه الطبائع في:
الأولى: رؤى مباشرة: وهي التي تتحقق في الواقع كما رآها النائم تماماً.
ومن أمثلتها: رأى شخص رؤيا أنه اشترى سيارة من نوع معين، وبلون معين، فتحققت في الواقع بأن اشترى سيارة فعلاً، ومن نفس النوع، وبنفس اللون الذي رآه في الرؤيا.
ومن أمثلتها أيضاً: رأى شخص رؤيا أن صديقاً له قد زاره، فتحققت في الواقع بأن زاره هذا الصديق فعلاً.
ومن أهم أمثلتها: رؤيا النبي (صلى الله عليه وسلَّم) أنه وأصحابه (رضي الله (تعالى) عنهم) قد دخلو البيت الحرام، فتحققت كما هي بعدها بعام. وقد قال الله (تعالى) في شأن هذه الرؤيا: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ...﴾ [الفتح:27].
الثانية: رؤى غير مباشرة (مَرمُوزَة): وهي التي لا تتحقق في الواقع كما رآها النائم، ولكن يكون ما رآه فيها هو مجرد رمز (أو رموز) للدلالة على معانٍ أخرى مختلفة ومستترة، يمكن استنباطها من الرؤيا وفقاً لقواعد معينة.
والأمثلة على هذا النوع من الرؤى كثيرة، منها: رأى شخص في رؤيا أن هدية جميلة قد وصلته، فيُحتمل أن تكون هذه الهدية رمزاً يدل على خبر سار سوف يسمعه الرائي.
ومن أمثلتها أيضاً: رأى شخص رؤيا أنه خرج من بيته، ثم دخل إلى بيت آخر، فيُحتمل أن يكون ذلك رمزاً يدل على أنه سيُبدِّل زوجته بزوجة أخرى، أو أنه سيهاجر من بلده إلى بلد آخر.
ومن أهم أمثلتها: الرؤيا التي رآها يوسف (عليه السلام) في صِغَره، والتي جاء ذكرها في قول الله (تعالى): ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف:4]. فالشمس، والقمر، والنجوم في هذه الرؤيا رموز لأمه، وأبيه، وأخوته.
الثالثة: رؤى مُختلطة: وهي الرؤيا التي تجمع بين ملامح الرؤيا المُباشرة والرؤيا المرموزة معاً، فتأتي الرؤيا الواحدة لتحتوي على خليط ما بين بعض الأشياء أو الأحداث مباشرة الدلالة، وبين بعض الأشياء أو الأحداث الأخرى المرموزة.
والأمثلة على هذا النوع كثيرة، ومن ضمنها: الرؤيا التي رُويَت عن النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم)، أنه قال: «رأيت في المنام كأن أبا جهل أتاني، فبايَعَني»، فلما أسلم خالد بن الوليد، قيل لرسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم): «قد صَدَق الله رؤياك يا رسول الله، هذا كان إسلام خالد»، فقال (صلَّى الله عليه وسلَّم): «لَيَكوننَّ غيره»، حتى أسلم عكرمة بن أبي جهل، وكان ذلك تصديق رؤياه. (المُستَدرَك)
فأبو جهل (عليه لعنة الله تعالى) ليس هو المقصود لذاته في هذه الرؤيا، ولا يدل فيها على نفسه، بل هو مجرد رمز لشخص آخر، وهو ابنه عكرمة (رضي الله تعالى عنه)، بينما تدل البيعة في الرؤيا على بيعة فعلاً، فهي حدث ذو معنى مباشر في الرؤيا، تحقق كما هو، وليس رمزاً لشيء آخر. فهذه رؤيا مختلطة تجمع بين ما هو مباشر، وما هو رمز.
والله (تعالى) أعلم.
5. ما هو معنى الرؤيا الصادقة؟ وما هو معنى الرؤيا الكاذبة؟

«الرؤيا الصادقة» هو تعبير ورد في السنة النبوية الشريفة بمعنى الرؤيا التي تكون من الله (عزَّ وجلَّ). وسُمِّيت بـ«الصَّادقة»؛ لأنها تخبر الرائي بمعانٍ صادقة تنطبق على واقع حياته.
أمَّا الرؤيا الكاذبة فهي عكسها، وتشملكل الرؤى التي لا معنى لها، ولا ارتباط لها بالواقع كرؤى أحاديث النفس، والرؤى التي تكون من الشيطان.
والله (تعالى) أعلم.(13) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn4)
6. ما هو معنى الرؤيا الصالحة؟ وما هو الفرق بينها وبين الرؤيا الصادقة؟
«الرؤيا الصالحة» هو تعبير ورد في السنة النبوية الشريفة بمعنى الرؤيا التي تكون من الله (عزَّ وجلَّ).
وهو لا يختلف في دلالته عن تعبير «الرؤيا الصادقة».
ومع ذلك، فمن الأفضل استخدام تعبير «الرؤيا الصالحة» عند الحديث عن رؤى المسلمين الصالحين التي تسرهم، وتشرح صدورهم، والتي تظهر فيها بوضوح البشرى بالخير.
والله (تعالى) أعلم.(14) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn5)
7. هل يمكن لأي شخص أن يرى رؤى صادقة؟
نعم، يُمكن لأي شخص أن يرى رؤى صادقة، ولكن تكثر الرؤى الصادقة عند المؤمنين الصالحين الصادقين، بينما تقل عند من هم أقل منهم في الصلاح والصدق.
والله (تعالى) أعلم.(15) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn6)

8. ما معنى أن الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء الـنُّـبُوَّة؟

هذا وصف اختص به النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) الرؤيا الصالحة (أو الصادقة) التي يراها المسلمون الصالحون، والتي تبشرهم بالخير في أمور دنياهم وآخرتهم.
ومعنى أنها جزء من أجزاء النبوة أنها تقوم بدور من الأدوار التي كان يقوم بها الأنبياء مع المؤمنين الصالحين، وهو تبشيرهم بالخير في أمور دنياهم وآخرتهم.
والله (تعالى) أعلم.(16) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn7)
9. هل يمكن للإنسان أن يعرف المستقبل من خلال الرؤى الصادقة؟ أليس المستقبل في علم الله (عزَّ وجلَّ) وحده؟

هناك درجتان من معرفة أحداث المستقبل:
1.معرفة يقينية: وهي معرفة ما سيحدث في المستقبل يقيناً بلا أي شك، وهذا لله (سبحانه وتعالى) وحده لا شريك له.
2.معرفة ظنية: وهي معرفة تَوَقُّع، واستنتاج، وتخطيط.
فأما التوقع: فهو قياس ما يمكن أن يحدث في المستقبل على ما حدث في الماضي.
ومن أمثلة ذلك: بلد خاضت حرباً في الماضي، وانهزمت، فيُتوقع لها إذا دخلت نفس الحرب مرة أخرى أنها سوف تنهزم مثل السابق.
وأما الاستنتاج: فهو بناء نتائج مستقبلية على أساس مقدمات ماضية أو حاضرة.
ومن أمثلة ذلك: توقعات الأرصاد الجوية كالتنبؤ بدرجات الحرارة، وسرعةالرياح، واتجاه الأعصار...إلخ.
وأما التخطيط: فهو انعقاد النِّيَّة على القيام بعمل معين، ثم تحديد إجراءات للقيام به.
ومن أمثلة ذلك: قرر شخص أنه سيسافر بعد أسبوع، فبدأ بالتخطيط لما ينبغي عليه أن يفعله من إجراءات ما قبل السَّفر، أو أعلنت المدرسة أن الامتحان بعد شهر، فبدأ التلميذ بالتخطيط لكيفية الاستعداد لأدائه بنجاح...إلخ.
وهذه الأشياء كلها وأمثالها تدخل في دائرة العلم الظني بالمستقبل، والذي لا يمكن للإنسان أن يضمن حدوثه يقيناً.
ولذلك، نقول دائماً عندما نتحدث عن المستقبل: «إن شاء الله تعالى».
وعلى الرغم من أن الشخص قد يرى رؤى قوية، وواضحة المعاني، ولها دلالات شبه يقينية على أحداث مستقبلية، إلا أنه لحكمة إلهية لا تصل هذه المعاني إلى درجة الإخبار بالمستقبل يقيناً، بل يدخل فيها الظن والاحتمال، ولو بنسبة ضئيلة جداً، وذلك لسببين:
1.لا يمكن أن تضمن بنسبة مائة بالمائة صدق الرؤيا، حتى ولو كنت تستطيع ترجيح صدقها بقوة، فقد تكون من أحاديث النفس أو من الشيطان.
2.لا يمكن أن تضمن أن تفسيرك للرؤيا أو فهمك لمعناها صحيح بنسبة مائة بالمائة، حتى ولو كنت تستطيع ترجيح تفسير معين عن غيره بقوة.
والله (تعالى) أعلم.(17) (http://www.moharab.com/vb/t2902.html#_ftn8)

ابونور
02-24-2010, 09:46 AM
رائع بارك الله بك

مسلمة وأفتخر
11-23-2010, 01:38 AM
جزاكِ الله خيراً

أم فاتن
11-27-2010, 04:54 AM
موضوع قيم ويحتاج تركيز في القرائه

جزاكي الله خير

عزتي بديني
10-14-2012, 09:59 PM
جزاك الله خير

عيون بريئه
10-14-2012, 10:20 PM
موضوع رائع يحتوي على اجابات عديده لأشيآء كنآ بصددهآ وأستوقفتنا

نفع الله بكي اختي أم منآل

وجزاكي الله الخير الكثير

جمال حسين
11-28-2012, 01:36 AM
جزاكم الله تعالى وبارك فيكم وحفظكم

يسعدني وبكل تواضع أن أنضم إلى أسرتكم الكريمة في منتداكم الطيب ... أنا جمال حسين جمال الدين مؤلف موسوعة شمس دنيا المنام في تفسير الرؤى ... وهناك كتب أخرى بمشيئة الله تعالى منشورة كلها بمنتدى الصادع لتفسير الرؤى

وعلى صفحة الفيسبوك الخاصة بي: تفسير الأحلام على أصول الإسلام

ويسعدني أن أبلغكم أنني بصدد تصميم دورة دراسية ضخمة وغنية إن شاء الله في علم تفسير الرؤى تبدأ يوم السبت القادم بمشيئة الله تعالى ... كما يسعدني تنظيم دورات دراسية شرعية على مستوى عال في هذا العلم بأي مكان في العالم عبر الإنترنت والمنتديات إن شاء الله تعالى.

الدورة لها كتيب محترم فيه كل التفاصيل لكن لا يمكنني وضع رابط لها لأني عضو جديد ...

جزاكم الله تعالى خيرا وبارك فيكم.

صفاء النية
11-28-2012, 01:48 AM
ما شاء الله ربي يوفقكم دنيا واخرة

جمال حسين
11-28-2012, 02:18 AM
جزاكم الله تعالى خير الجزاء ... وأعانكم على خدمة الإسلام والمسلمين ... الكتب كلها منشورة مجانا لمن يريد مطالعتها ... نفعكم الله عز وجل ونفع بكم.